ابو جعفر محمد جواد الخراساني
276
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
لكنّه قابل الانكشاف * في قلب عارف مزكّى صاف ومن لدن حدوثه دهورا * قد كان بين أهله مستورا من ذاك لم تردّه الهداة * نصا ولم تسألهم الرواة بل بالإشارات يحاورونه * وفي السّراديب يذاكرونه فقام ذو النّون ملقّنا به * وأودع الجنيد في كتابه أعلنه الشبلىّ والحلّاج * فراح بعد ذكره وراجوا وعند الأزكياء من ولاته * ممتنع بالذّات كشف ذاته وكونه الوجود بحث آخر * بطلانه في بابه سيظهر لكنّه مع ذلك ، قابل الانكشاف عندهم ، في قلب عارف مزكّى صاف قد صفى قلبه عن كلّ الأغيار على ما تقدّم ، قال الشبستري : دل عارف شناساى وجود است * وجود مطلق أو را در شهود است [ إخفاء هذا القول من جانب القائلين خوفا من القتل والتكفير ] وهذا القول من لدن حدوثه فيما بينهم دهورا ، قد كان بين أهله مستورا ، لا يتمكّنون عن اظهاره خوفا من القتل والتكفير ؛ كما كانوا يكفرون القائل بالاتّحاد والحلول ، لأنّه مثلهما أو اضلّ سبيلا . من ذاك ؛ اى من اجل كونه مستورا بينهم وعدم افشائه وشيوعه ، لم تردّه الائمّة الهداة ( ع ) نصّا مع ردّهم على قاطبة الفرق الضالة والمضلّة ؛ وكذلك ولم تسألهم ( ع ) الرواة عنه كما سألوا عن غيره ، فإنّك لن تجد في كلامهم ( ع ) لفظ الكشف أو أنّه تعالى هو الوجود أو كلمة وحدة الوجود ولا في أسئلة الرواة عنهم ( ع ) ، مع كثرتها في غير ذلك ، عينا ولا اثرا ولو ردّا ، وهذا شاهد على غاية ستره وخفائه . بل كانوا بالإشارات يحاورونه فيما بينهم ، وفي السّراديب يذاكرونه ؛ ومع ذلك يتواصون بالستر ويوصون من يعلّمونه بالإخفاء . [ أوّل من تجرّى منهم في إبراز هذا القول ] فقام ذو النّون ملقّنا به ، فكان يلقّنه النّاس من غير رعاية الاهليّة ، وأودع الجنيد في كتابه من غير خوف إذاعة الأسرار الخفيّة ، وأعلنه الشبليّ على المنابر ، والحلّاج في المحاضر ، من غير حشمة ولا تقيّة . وهؤلاء أو من تجرّى منهم بابراز المستور واخراج الضغائن من الصدور ، هم الّذين فتحوا الباب ، وهدموا السدّ على المضلّ المرتاب ؛ فراح بعد ؛ اى بعد ذلك ذكره في النّاس ، وراجوا أيضا من غير مانع ولا رادع . قال الجامي في النفحات :